/
“تفاعل” في العام الأول: تجربة تصنع وعياً جديداً
أغسطس 6, 2020 7:12 م
مشاركة الصفحة

الإنسان عدو ما يجهله، فعلاً، يمكن أن تكره إنساناً لأن ما وصلك منه أو عنه لم يعجبك، حقاً، يمكن أن تذم بمجموعة لأنك لست ضمنها أو لأنها تقدم أفكارًا تختلف معها، في لحظة ما، ينكسر الانطباع الأول، ويحصل تطبيع إنساني وترابط أخوي، حدث أن شابين ينتميان لحزبين فلسطينيين خصمين في المشروع والأيدولوجيا؛ وكل واحد منهما كوّن صورة مشوهة عن الآخر لفترة طويلة ومن مسافة بعيدة، اقتربت المسافة بلقاء أوّلي، ذاب الجليد عند نهاية الاجتماع.
في يوم آبي حارّ، التقى خمسة شباب يناقشون إجراءات وزارة العمل اللبنانية ضد العمال الفلسطينيين، والخلل استوقف الجميع: كيف نخاطب شعبنا؟ وكيف نخاطب الإخوة اللبنانيين؟ تبادل وجهات النظر أسّس لمؤسسة لها نظامها الداخلي ودستورها الأخلاقي بقِيم عليا ومبادئ تجمع ولا تفرق، وأهداف تحرر الإنسان ليحرر الأرض، تعددت الجلسات، وأفرزت لجاناً وهيئة تأسيسية لمدة عام، والخمسة أصبحوا أكثر من 60 صحافياً فلسطينياً يتوزعون على المناطق اللبنانية والمخيمات كافة، والأهم أن الإطار مستقلّ بتوجهاته وقراراته على الرغم من أن أعضاءه متنوعون في انتمائهم السياسي.
تعطي تجربة تجمع الإعلاميين الفلسطينيين في لبنان “تفاعل”، درساً مستفاداً للمنتمين إليه ولكل المراقبين، أن الشعب الفلسطيني على الرغم من تعقيدات الاختلافات والخلافات داخله، يمكن أن تجتمع مجموعة منه كبداية لجمع الشعب بأكمله تحت عناوين الوحدة والتعاون والترابط والتشبيك والتضامن والتكاتف والتكافل نحو التكامل، ولعل فكرة “تفاعل” القائمة على مبدأ التطوع الفردي ورفض التمويل المشروط، تجدد بعض المفاهيم في مجتمعنا، فالتطوع يعني العطاء ومنح الجهد والمال والوقت من دون انتظار أي مردود، وهذا ما يحدث، يناضل صحافيون في الثلاثينات وأخرها وفي العشرينات وأولها، بجهدهم ووقتهم لمساعدة المجتمع تحت شعار “نحو وعي جديد”، بعيدًا عن الانقسام والتجاذبات الداخلية والخارجية والعمل على إنشاء مجموعة ضغط (لوبي) لنيل الحقوق وبث روح التفاؤل بدل الإحباط ومناخ المبادرة بدل اليأس.
وقبل يومين، عقد التجمع مؤتمره الأول ملتزماً بنظامه الداخلي واستحقاقه الدستوري على الرغم من الظروف العامة، وقدمت اللجنة الإدارية بكل شفافية ملخصًا لإنجازاتها والعقبات أمامها، وانتخب الأعضاء هيئة جديدة بطرق ديمقراطية سلسة بعيدًا عن البيروقراطية والخطابات الرنانة والشعارات الجوفاء، التجمع في ذكرى ميلاده الأولى، رمى حجرًا في المياه الراكدة، وطرق أبواب الإشكاليات ليقدم حلولاً واستراتيجية فلسطينية تساعد في تغيير الواقع من دون الاصطدام مع أي جهة ويمد يده لكل الأطراف من أجل النهوض بمجتمعنا.
وبعد عام، أصبح الشابان الجاهلان لبعضهما صديقين، يؤثران ببعضهما قبل أن يؤثّرا عبر التجمع بمجتمعهم، فالتعارف الإنساني أساس المعرفة.




تحميل...